أهمية الصداقة للأطفال

من منا لا يتذكر أصدقاء الطفولة، والذكريات التي عشناها معًا، وشوقنا وحماسنا للقائهم واللعب وتبادل الضحكات معهم.

والآن وبعد أن كبرنا، تبقى الصداقات جزءًا هامًا في حياتنا، فالأصدقاء يشاركوننا فرحنا وحزننا، ويقدمون لنا يد العون والمساندة عندما نحتاجهم، ويصاحبوننا في لحظاتنا وذكرياتنا السعيدة المليئة بالضحك والمتعة.

والقارئ في تراثنا الإسلامي يرى أنه أولى الصداقة اهتمامًا بالغًا.

فهذا أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- الذي صادق الرسول -صلى الله عليه وسلم- وصدّقه، فلقب بالصديق.

وصحابة الرسول -رضوان الله عليهم- وكيف آزروه وساندوه.

كل هذا شاهد على أن الصداقة إذا كانت صداقة سليمة، تعين الإنسان في حياته على عمل الخير واتباع الطريق السليم.

سنتحدث في هذا المقال عن أهمية الصداقة في صقل الجانب العاطفي والاجتماعي للطفل، وأبرز المهارات التي تمكّن الأبناء من بناء علاقات سليمة وإيجابية والتعامل مع الأصدقاء والأقران، كما سنتطرق في حديثنا للمشاكل والنزاعات التي تصاحب الصداقة وكيف يتعامل الأهل معها.

 

أهمية الصداقة للأطفال

تكوين الصداقات عنصر أساسي لنمو الإنسان ونضجه، ومهارة تكوين الصداقات الإيجابية من أهم المهارات

التي يجب على الطفل تعلمها، فالصداقة عنصر رئيسي في تطور الطفل الاجتماعي والعاطفي، والكثير من السمات الإيجابية: كاحترام النفس، والتمكن الاجتماعي، والإيثار، والثقة بالنفس، وهي سمات ترتبط ارتباطًا وثيقًا بوجود الأصدقاء، فقد أظهرت الدراسات أن تكوين الصداقات يمكّن الأطفال من التعرف على أنفسهم وتكوين شخصياتهم المستقلة.

كما أكدت دراسة أخرى أن فائدة الصداقة على الأطفال والمراهقين تمتد إلى صحتهم الجسدية، وأظهرت الدراسة الأمريكية التي أجريت على مجموعة من المراهقين، أن اللعب وممارسة الرياضات المختلفة مع الأصدقاء كان مجديًا أكثر من تشجيع الأهل، وعلى جانب آخر، فإن المراهقين الذي أبدوا تخوفًا من ممارسة الرياضة كان السبب الغالب هو قلة ثقتهم بأنفسهم، وعدم شعورهم بالدعم والتشجيع.

ومع تقدم الأطفال في السن، يزداد أثر الأصدقاء عليهم في تخفيف الضغوطات التي يمرون بها، واجتياز التحديات التي تصاحب التقدم في العمر، وإعانتهم في اكتساب خبرات حياتية مهمة، وبالأخص في سنوات المراهقة.

 

كيف أكون عونًا لطفلي في تكوين صداقاته؟

بعد أن تحدثنا عن أهمية الصداقة للأطفال من سن مبكرة، يأتي السؤال: كيف أكون عونًا لطفلي في تكوين صداقاته؟

 

1. فليروا أهمية الصداقة في حياتك

الآباء والمربون قدوة الطفل الأولى، فعندما يتعرف الطفل على أصدقاء والديه، تتكون في ذهنه صورة واضحة لعلاقات خارج نطاق العائلة، كما يراقب الطفل والديه يتفاعلان مع أصدقائهم ويكتسب منهم أهم المهارات اللازمة لتكوين الصداقات، وقد لا يكون حضور الأطفال لاجتماعات الأصدقاء أمرًا متاحًا في الغالب، ولكن احرص على تعريف ابنك بأصدقائك ولو في لقاء عابر.

 

2. اكتشف المهارات التي يفتقدها طفلك وساعده على بنائها

يختلف الأطفال حسب قدراتهم الفردية، وقد يكون العائق بين ابنك وحصوله على أصدقاء هو افتقاده لأحدها.

حاول اكتشاف السبب ومعاونته على التغلب عليه، فمثلًا قد يفتقد طفلك لمهارة المبادرة، وبإمكانك تشجيعه أو قراءة قصة تتحدث عن هذا الموضوع، أو تنظيم اجتماع بينه وبين أحد الأطفال من عمره، وإعطاؤه الدفعة الأولى لبداية صداقة جديدة.

المهارات التي يكتسبها الطفل من خلال صداقاته كثيرة، وهي نفسها المهارات التي تسهم في بناء صداقات إيجابية وسليمة، سنذكر أبرزها:

 التواصل البصري – الاستماع الجيد – فك النزاعات – المبادرة والتعريف بالنفس – بدء المحادثات –  الانخراط مع المجموعات – المشاركة وتبادل الأدوار – التراجع عند الخطأ – حل المشاكل – اللباقة الاجتماعية (السلام والشكر والاستئذان…) – اقتراح أنشطة وفعاليات جديدة – تمييز المشاعر والتعبير عنها – الدفاع عن النفس – التعبير عن الأحاسيس  – تقبل النقد والمزاح – التفاهم وإيجاد حل وسط – التفاوض والنقاش.

 

3. اغرس فيه أهمية التواصل الإيجابي الفعال مع الأصدقاء

شجع طفلك على التواصل مع أصدقائه بشكل فعال، كأن يقوم الأهل بتنسيق رحلة إلى الحديقة العامة،

ليلتقي الأطفال مع أصدقائهم ويلعبون.

وشجعه على إرسال التهاني والتبريكات في المناسبات المهمة كالأعياد والنجاح، كل هذا يغرس في نفسه

أهمية التفاعل الإيجابي ومراعاة الآخرين، وأثر ذلك في تكوين صداقات تدوم.

 

4.راع الفروقات الفردية

قد يكتفي الطفل بصديق أو صديقين، وقد يكون لطفل آخر أصدقاء كثر في أماكن متفرقة!

لا داعي للمقارنة، فلكل طفل شخصيته الخاصة التي تميزه، وطالما أنه قادر على الاكتفاء بصداقاته

ولو كانت مع طفل واحد، ولم يبد تضايقًا من هذا الموضوع، فعلى الوالدين احترام رغبته.

 

5. الشجار يعتبر عملية نمو أيضًا

“لا توجد صداقة تسلم من بعض الشجار والنزاع، حين يتشاجر الأطفال مع أصدقائهم يظلون يشتاقون لهم،

بالرغم من مشاعر الألم.

يحاول بعض الأهل حماية أبنائهم من النزاعات التي تحدث في الصداقات، بأن يكونوا هم أصدقاء أبنائهم،

ويحيطونهم بكل الرعاية والاهتمام، في محاولة ألَّا يحتاج الطفل لصحبة الآخرين، ولكن ذلك يمنع الأطفال

من بناء مهارة إدارة العلاقات وهي مهارة مهمة جدًا في حياة الطفل ومستقبله، إن الحماية المطلقة والزائدة

للطفل من الاحتكاك بالآخرين وتحمل تحديات الصداقة، قد يعيق نضج الطفل العاطفي، ومن الأفضل أن

يتعرض الطفل لبعض الآلام في سبيل بناء المهارة والقدرة على إدارة العلاقات بإيجابية” من كلمة المربين في كتاب (لنكن أصدقاء).

 

6. قراءة كتب وقصص تدور حول الصداقة

(لنكن أصدقاء) قصة مصورة، أبطالها الفيل كبير والفأر صغير، يجمعهما العيش في الغابة والشعور بالوحدة،

تنشأ بينهما صداقة قوية، إلَّا أن هذه الصداقة لا تعجب (مولي) الخلد الذي يعيش تحت الأرض.

يدفعه إحساسه بالغيرة والوحدة إلى محاولة التخريب بينهما، الأمر الذي نجح في بداية الأمر ثم باء بالفشل

بعد أن عبّر كل من الصديقين عن حزنه للآخر واتضح لهما سوء الفهم، وأن هنالك من يحاول التخريب بينهما،

فينطلق الصديقان لمواجهة الخلد (مولي) الذي يصارحهما بدوره عن وحدته وحزنه، فيصيح صغير وكبير

قائلان: “حسنًا يا مولي لنكن أصدقاء!”.

تهدف هذه القصة إلى تنمية مهارة بناء العلاقات لدى الأطفال، وتشجيعهم إلى المبادرة في

تكوين العلاقات، وحل النزاعات بين الأصدقاء في حال حدوثها.

يحتوي الكتاب على رسالة للأهل ومجموعة من الأنشطة الداعمة في نهاية كل قصة.

 

وفي قصة (سوبر جديدا) تظهر صورة رائعة لصداقة البنت بجدتها، فالصداقة لا ترتبط بعمر معين.

والصداقة التي تنشأ بين أفراد العائلة الواحدة من مختلف أعمارهم مهمة كأهمية الصداقات بين الأقران،

وفي الوقت نفسه يجب أن نحذر أبناءنا من مصادقة من يكبرهم سنًا خارج نطاق العائلة، ممن قد يؤذونهم.

وهذا كله بعض من المواضيع والفرص التعليمية المتعلقة بمفهوم الصداقة والتي تثري حديثنا مع أبنائنا.

 

ما أهمية الصداقة في حياتكم وحياة أبنائكم؟

نسعد بسماع آراءكم وتجاربكم على حساباتنا في وسائل التواصل الاجتماعي.

Scroll to Top