إيقاف التنمر مسؤولية الجميع

ما هو التنمر؟ وما الذي يميزه عن غيره من خلافات الأطفال ومشاكساتهم؟

لكي نستطيع فهم المشكلة فهمًا جيدًا والتوصل إلى الحل المناسب، يجب علينا أولًا أن نفهم التنمر،

ونميزه عن غيره من التصرفات التي وإن كانت سلبية ومؤذية، إلَّا أنها ليست شكلًا من أشكال التنمر

الذي تفشّا بين الأطفال في تجمعاتهم.

ولأن المهارات الاجتماعية عند الطفل في سنواته الأولى تكون غير مكتملة التطور، فمن الطبيعي أن تنشأ خلافات وصراعات بينه وبين أقرانه، بل إنه أمر مهم في بناء شخصيته وتطورها، ولعدم نضج هذه المهارات وعجزها تكون بعض النزاعات شرسة ومؤذية، إلّا أنها لا تعد من التنمر.

 

فما الذي يميز التنمر عن غيره من التصرفات؟

أبرز ما يميز التنمر عن غيره من التصرفات، هو أنه تصرف مقصود ومتعمد، فالمتنمر هدفه إيقاع الأذى النفسي أو الجسدي بضحيته.

يصدر التنمر عن عدم توازن القوى بين المتنمر وضحيته، فالغالب أن يفوق المتنمر ضحيته قوةً، إما بالكثرة أو بالقوة الجسدية أو بالشهرة أو بالسلطة.

ومن سماته أيضًا أنه فعل متكرر ومستمر وليس موقفًا عابرًا.

 

أشكال التنمر

التنمر المباشر: هو مواجهة المتنمر للضحية، والتنمر عليه وجهًا لوجه، ويكون عن طريق التلفظ أو الاعتداء الجسدي.

التنمر غير المباشر: هو التنمر الخفي الذي لا يواجه فيه المتنمر ضحيته وجهًا لوجه وقد لا يلاحظه الناس من حوله، مثل: إتلاف الممتلكات، المقالب الخطيرة، التهديد عن طريق النظرات أو حركات اليد أو الرسائل، إذاعة الإشاعات، إفشاء الأسرار، نشر الأكاذيب وتشويه السمعة.

التنمر الإلكتروني: هو التنمر باستخدام التكنولوجيا الحديثة، كالجوالات وأجهزة الحاسب الآلي وكل ما فيه من خدمات ومواقع، وقد شاع هذا النوع في الفترة الأخيرة، حتى أصبح نوعًا منفردًا له سماته وخصائصه.

ومن هذه السمات:

– إمكانية أن يكون المتنمر مجهول الهوية.
– إمكانية وصول المحتوى إلى عدد أكبر من المتلقين.
– صعوبة أو استحالة التخلص من المحتوى المنشور.
– انفصال المتنمر عن ضحيته، مما قد يفقده التعاطف ويسهل عليه تكرار الفعل والتمادي فيه.

 

أسباب التنمر

إن محاولة فهم دوافع المتنمرين قد يساعد على مواجهتهم، فقد يكون تنمرهم إما بدافع عدواني، أو بسبب الغيرة أو الحسد، أو لمجرد بناء صورة مكبرة عن أنفسهم أمام الأطفال الآخرين.

وقد يكون الجهل دافعًا للتنمر، كما في قصة (سوبر جديداحيث تعرضت جنى لسخرية زميلاتها منها، لأنها صرّحت أن صديقتها المفضلة هي جدتها، الأمر الذي لم تصدقه زميلاتها، فهم لا يرون إمكانية قيام صداقة بين الجدة وحفيدتها. واجهت جنى الموقف بقوة وثبات، فلم ترضخ للتنمر، ولم تواجه الإساءة بمثلها، بل قالت لزميلاتها وبكل ثقة (نعم صديقتي هي جدتي!)، ودعتهم لمنزلها ليقابلوا جدتها ويرونها كما تراها هي.

 

كما أظهرت الدراسات النفسية والاجتماعية أن أحد العوامل التي تؤثر في انتشار ظاهرة التنمر أو تلاشيها، هو موقف الشاهدين على حادثة التنمر وردود أفعالهم، فعندما يرى المتنمر أنه لا يواجه عواقب أفعاله، سيشجعه هذا على الاستمرار في فعله.

 

آثار التنمر:

للتنمر آثار جسيمة وخطيرة على من يتعرض له، ومن يكون شاهدًا عليه، ومن هذه الآثار:
-اهتزاز الثقة بالنفس.
-التوتر والقلق.
-كره المدرسة.
-الانعزال والانطواء.
والتنمر يولد التنمر، فعندما يتعرض الطفل للعنف ممن يفوقه قوة، تزيد احتمالية تعنيفه وتنمره على من هم أضعف منه، كالأطفال الأصغر سنًا والحيوانات والمخلوقات الصغيرة.

 

إيقاف التنمر مسؤولية الجميع!

1- قد يكون الطفل متنمرًا أو ضحية للتنمر أو شاهدًا على التنمر، وفي كل الحالات فهو يحتاج إلى الدعم من الراشدين المحيطين به.

تحدثوا مع أطفالكم عن المواقف التي تواجههم، وليكن بينكم وبين مدرسة الطفل تواصل قوي وفعال، للتوصل إلى حل يحمي جميع الأطراف ويحد من تفاقم المشكلة.

2- علموا أطفالكم كيف يحافظون على أنفسهم من الأخطار التي تواجههم، فهذا الحديث يجعلهم أكثر قابلية للإفصاح مستقبلًا عن مشاكلهم التي يواجهونها.

3- يجب على الوالدين الإشراف على المحتوى الإلكتروني الذي يطلع عليه أبناؤهم، والتأكد من مناسبته لمراحلهم العمرية.

4- اغرسوا في أبنائكم قيم الرحمة والتعاطف، وشجعوهم على مساندة الضعيف والوقوف في وجه الظلم وعدم السكوت عنه، وتشجيعهم على عدم رد الإساءة بمثلها، والمبادرة بإبلاغ المرشد الطلابي عند تعرضهم أو مشاهدتهم للتنمر.

Scroll to Top