الشتاء موسم الحميمية مع أطفالكم

الشتاء موسم الأجواء الباردة والمشروبات الدافئة والملابس الثقيلة والبطانيات والبحث عن الدفء والراحة، وأجواء الشتاء الباردة لها حميمية خاصة داخل البيت وبين أفراد العائلة.

نقدم في هذا المقال طرقًا مقترحة لاستغلال الشتاء وتوظيفه في إحياء الحميمية بين الأطفال وأهاليهم بالأنشطة الجماعية والقراءة وتبادل الأحاديث حول مواضيع مهمة وبطريقة مبسطة تتناسب مع مراحلهم العمرية.

 

خصائص الشتاء

لفصل الشتاء مميزاته وخصائصه التي تجعله الوقت الأنسب للاسترخاء والراحة، والاستمتاع بالأنشطة الهادئة، كالجلوس تحت الأغطية وقراءة كتاب أو تبادل الأحاديث، ومن أبرز هذه المميزات:

 

الجو البارد

يشجع الجو البارد على التقارب جسديًا ومعنويًا، ففي فصل الصيف يميل الناس إلى الطلعات والأنشطة الحركية الصاخبة، أما في فصل الشتاء فكل ما يحلم به الناس هو الهدوء والدفء والاسترخاء، وكلما ازدادت برودة الجو، ازدادت رغبة الناس في هذه الأمور.

بإمكان المربين استغلال هذا الوقت في تعريف الأطفال بدوران الأرض حول الشمس وتكوّن الفصول الأربعة، والحديث عن كيف تقضي بعض الحيوانات فصل الشتاء، وعن السبات الشتوي.

 

الليل الطويل

تغيب الشمس مبكرًا في فصل الشتاء فيقصر النهار ويطول الليل، وقت السكون والراحة والنوم.

وهنا فرصة للحديث مع الأطفال عن طبيعة جسم الإنسان وأن الله -سبحانه وتعالى- خلقه ليعمل في الصباح ويرتاح وينام في الليل.

يقول الله تعالى: (هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرًا إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون).

عندما يحل الظلام تفرز أجسامنا مادة اسمها (الميلاتونين) لتساعدها على النوم، وعندما يتسلل ضوء الشمس إلى الغرفة ويصل إلى أعيننا، تعرف أجسامنا أنه حان وقت الاستيقاظ.

ولهذا فعلينا أن نطفئ مصادر الضوء القوي قبل موعد النوم، مثل التلفاز والأجهزة والمصابيح الساطعة، لتستعد أجسامنا للنوم.

وعند الصباح يجب أن تكون الغرفة مضاءة إضاءة قوية لكي تتوقف أجسادنا عن إفراز مادة (الميلاتونين) ونستيقظ بنشاط وتركيز.

وبالإمكان أيضًا الحديث مع الأطفال عن لماذا ننام، فجسم الإنسان كالسيارة بحاجة إلى وقود، وعند الاستيقاظ يكون معبئًا ومستعدًا للذهاب إلى المدرسة والقيام بجميع أموره بقوة ونشاط، وفي نهاية اليوم ينفد وقوده ويصبح بحاجة إلى النوم ليعود له نشاطه وقوته.

 

مقترحات ليكون شتاؤنا محاطًا بالدفء والحميمية:

 

1- إشعال النار

الاجتماع حول النار عادة يتوارثها الأجيال، وإشعال النار في الماضي دليل على الكرم والسخاء فقد كان أجدادنا يشعلون النار علامةً للضيوف والمسافرين ليستدلوا بها إلى من يقدم لهم المأوى والطعام، وإلى وقتنا هذا، وإشعال النار تصاحبه المشروبات والأكلات الشعبية المحببة والمتنوعة التي تشتهر بها مناطق المملكة، مثل الحنيني والشاهي الممزوج بالزنجبيل في منطقة نجد، والسحلب عند أهل الحجاز، والعصيدة عند أهل الجنوب، وغيرها.

وعلى مر السنين كان إشعال النار والالتفاف حولها يفتح شهية الإنسان للقص وروي الحكايات، وكثير مما وصلنا من القصص الشعبية التي لا يعرف قائلها رويت عند اجتماع الناس حول النار.

ومن المهم عند الحديث عن هذا الموضوع التحذير من استخدام الحطب المحلي، وتثقيف الأبناء بخطر هذه

الظاهرة على البيئة، وأهمية التشجير والزراعة للوطن وللعالم بأكمله، وأن نشجع أبناءنا على أن يكونوا محبين للبيئة وأصدقاء لها.

 

2- الاجتماع مع الأهل ودعوة الأقارب والأصدقاء

نجتمع مع أهلنا وأحبابنا في كل الفصول، ولكن في فصل الشتاء يكون لهذه الاجتماعات رونقها الخاص، سواء كانت اجتماعات العائلة الكبيرة مع الأجداد والأقارب، أو اجتماع العائلة الصغيرة في البيت الواحد حول مائدة الطعام والاستمتاع بالأكلات الشتوية اللذيذة والمشروبات الدافئة والأحاديث التي تصاحبها.

وتكون الاجتماعات أجمل وأكثر حميمية إذا صاحبها إغلاق الشاشات والابتعاد عن الأجهزة مؤقتًا.

 

3- رحلات البر والنزهات

تشجع الأجواء الباردة على الجلوس في المنزل والاحتماء بدفئه من برد الشتاء القارس، ولكن لا يمنعكم هذا من استغلال هذه الأوقات والخروج للتنزه، وبالأخص رحلات البر والذهاب خارج حدود المدينة إلى أحضان الطبيعة الخلابة.

والأنشطة في رحلات البر لا حدود لها، كاللعب بالرمال وتسلق الجبال ومراقبة النجوم والكواكب وغيرها من الأنشطة التي بإمكانكم مشاركتها مع أطفالكم.

 

4- القراءة

أفضل طريقة للاسترخاء والابتعاد عن ضغوط الحياة هي قضاء وقت مميز وخاص مع طفلك والاستمتاع بقراءة كتاب.

كل ما تحتاجه هو أنت وطفلك والكتاب، ولك الخيار بإشعال بعض الشموع والجلوس تحت بطانية دافئة للمزيد

من الدفء والحميمية.

ونقترح عليكم كتاب (الاستعداد للشتاء) الذي يحكي قصة حيوانات الغابة واستعدادها لفصل الشتاء بجمع الأغذية وإعداد مكان مناسب للسبات الشتوي باستثناء الغرير الذي كان يمضي وقته باللهو.

وحين حلّ الشتاء كاد الغرير أن يهلك من البرد لولا أن أنقذه أصدقاؤه.

ترشد القصة الأطفال إلى تنظيم وإدارة الوقت والأولويات.

 

5- الأنشطة والألعاب الجماعية

كما ذكرنا فإن الشتاء فرصة للتقارب بينكم وبين أطفالكم وإشراكهم في أنشطة تقوّي علاقتكم بهم وتشعرهم بالحب والألفة، مثل:

الطبخ والخبز: من أكثر الأنشطة التي يستمتع بها الأطفال، فهم يستمتعون أثناء إعدادها، وبعده بمشاركة نتائج أعمالهم مع من حولهم والشعور بالفخر والإنجاز.

الألعاب الجماعية: يحب الأطفال اللعب ويقضون كثيرًا من أوقاتهم وهم يلعبون، وتزداد متعتهم عندما يشاركهم والداهم وأفراد عائلتهم اللعب، وخيارات الألعاب غير محدودة من الألعاب الحركية والورقية واللوحية.

مشاهدة فلم أو برنامج تلفزيوني معًا: قد لا نشعر بأن مشاهدة التلفاز نشاط جماعي، ولكن بالإمكان أن يكون كذلك إذا جلسنا مع أطفالنا واقتربنا منهم وهيأنا المكان للجلوس وحضّرنا بعض الأطعمة الخفيفة والمشروبات الدافئة وختمنا الجلسة بالنقاش والحديث عما شاهدناه، وستكون هذه الجلسة من الذكريات الدافئة التي تبقى مع الطفل وتشعره بالحب والاهتمام.

 

 

كيف يقضي أطفالكم أوقاتهم في الأجواء الباردة؟

وما المواضيع التي يجلبها لكم الشتاء؟

Scroll to Top