الطعام الصحي ضرورة لا ترف!

الطعام الصحي والمفيد ضرورة لا ترف!

وبالأخص للأطفال الصغار، فنوعية الطعام وكميته هما المتحكمان في إمداد الأطفال بالطاقة وفي صفاء أذهانهم، ويتحكمان أيضًا في تقلب مزاجهم.

إن تعامل الوالدين مع تغذية أطفالهم تسهم في تشكيل علاقتهم مع الطعام، وعدد كبير من المشاكل الصحية والنفسية التي يواجهها الإنسان في كبره تكون ناجمة عن علاقة غير صحية بالطعام.

يستطيع الشخص البالغ تغيير عاداته الغذائية وتعويد ذائقته على تقبل الطعام الصحي.

ولكن تكوين علاقة صحية مع الطعام أحد الأمور التي يكتسبها الإنسان في طفولته، ويكون تغييرها في كبره أكثر صعوبة.

إن أغلب العادات الغذائية الضارة ناتجة عن علاقة غير صحية بالطعام اكتسبها الطفل من ممارسات عائلته

التي تصدر في الغالب عن حسن نية وحب.

سنطرح لكم بعض الأخطاء التي يقع فيها الوالدان عند إطعام أطفالهم وتغرس فيهم عادات غذائية ضارة.

 

أولًا: الأكل أمام الشاشات

الأكل أمام شاشة التلفزيون أو الآيباد أو أي نوع آخر من الملهيات عادة غذائية ضارة للكبار والصغار، وقد أثبتت دراسات علمية أن الشخص الذي يتناول طعامه أمام شاشة التلفزيون تزداد عرضة إفراطه في الأكل وتجاوز مرحلة الشبع والاكتفاء.

إن من المهم أن يكون وقت الوجبات محددًا وخاليًا من الملهيات، والأفضل أن يكون وقت تناول الطعام وقتًا لاجتماع العائلة، لكي يتمكن الأطفال أيضًا من مشاهدة والديهم والاقتداء بهم في تناول الأغذية المفيدة.

 

ثانيًا: إجبار الطفل على إكمال طعامه

الخطر في هذا التصرف أنه يعلم الأطفال تجاوز مرحلة الشبع والإفراط في الأكل.
وقد علمنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال: (مَا مَلأ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِن بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كَانَ لا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ).

إن الأطفال قادرون على الاستماع إلى أجسادهم ومعرفة متى يشبعون ويكتفون من الأكل، وعلى الأهل تعزيز هذه الصفة فيهم، وعدم محاولة تغافلهم وخداعهم لتجاوز حد الشبع.

يجب أن يكون الطفل هو من يحدد متى يأكل ومتى يتوقف عن الأكل، حتى لو اختار التوقف قبل إكمال كل ما في طبقه.

وهناك طرق أخرى لتعليم الأطفال أهمية الحفاظ على الطعام وعدم إهداره، مثل إعادته إلى الثلاجة لأكله لاحقاً، أو تجفيفه وتقديمه للبهائم والحيوانات.

بل إن علينا تعليم أطفالنا أن المبالغة في الأكل من هدر الطعام، وأن أجسادنا نعمة من الله علينا المحافظة عليها، ومن الحفاظ عليها عدم الإفراط في الأكل إلى حد التخمة.

 

ثالثًا: تقديم كميات كبيرة من الطعام

لا يتحكم الأطفال بكمية الطعام الذي يوضع في أطباقهم، فهذه في الغالب مهمة الوالدين أو أي شخص راشد آخر، والغالب أن يفرط الراشدون في تقدير كمية الطعام التي يحتاجها الطفل ليسد جوعه، وقد يتعمدون زيادة الكمية ظنًا منهم أن هذا سيشجع الطفل على الأكل أكثر.

يستشعر الأطفال محاولة إجبارهم على الطعام، مما ينفرهم منه بالأخص إذا كان الإجبار على أكل كمية كبيرة من الخضروات والفواكه، فإذا شعروا أن الأكل كثير وسيصعب عليهم إكماله ينفرون منه ويرفضونه، والأطفال في الغالب تكفيهم كمية قليلة من الطعام، ولا يشترط أن تكون كمية الأكل الصحي كبيرة ليستفيدوا منها.

 

رابعًا: عدم وضع وقت محدد للوجبات

من السهل أن يتحول الطعام والوجبات إلى مصدر للنزاعات والصراعات بين الأطفال وأهاليهم، ويحاول الأهالي بحسن نية إجبار الأطفال على الطعام أو مساومتهم بالوعود والمكافآت، ولكن هذه التصرفات لا تفيد الأطفال بل تضرهم.

بدلًا من ذلك يقترح المختصون في الصحة وتربية الأطفال أن تكون بعض القرارات بيد الأطفال وبعضها بيد الوالدين، مثل:

ما يتحكم به الوالدان:

– نوعية الطعام المتوفر في المنزل، فمن السهل على الأطفال تقبل عدم تناول الحلويات إذا كانت غير متوفرة.

– أوقات الوجبات وتحديدها لتكون معروفة لدى الجميع، فيسهل على الطفل اختيار ما إذا كان سيأكل أو لا، إذا كان موعد الطعام واضحًا ومحدًا.

– الخيارات المتوفرة في كل وجبة.

ما يتحكم به الأطفال:

– الاختيار من الخيارات المتوفرة، فإذا كان هناك صنف لا يفضله فبإمكانه اختيار صنف آخر، فيزداد تقبل الطفل لطعامه إذا شعر بأنه اختاره بنفسه.

– تحديد متى يشبع بنفسه، وقد ذكرنا سابقًا أهمية عدم إجبار الطفل على الأكل بعد الشبع.

 

خامسًا: المكافأة بالطعام غير الصحي

لا تكافئوا أطفالكم بطعام غير صحي مقابل إتمام وجباتهم أو مقابل أكل الخضروات والفواكه، فهذا ينمي فيهم عادات غذائية ضارة، منها: تحبيبهم في الطعام غير الصحي وتنفيرهم من الطعام الصحي، وفيه أيضًا تشجيع لهم على الإفراط في الأكل وتجاوز مرحلة الشبع والاكتفاء.

بدلًا من ذلك، فليكن تعاملكم مع الأكل متوازنًا وقائمًا على قاعدة الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (أكُلاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ).

فوظيفة الطعام تقوية الجسد وسد الجوع دون إفراط أو تفريط، ولهذا تكون الأولوية للمأكولات التي تشحن أجسادنا بالطاقة التي تحتاجها وتمدها بالفيتامينات والمعادن التي تحافظ عليها وتبقيها سليمة وقوية.

 

سادسًا: التعبير عن الحب عن طريق الطعام

عبروا لأطفالكم عن حبكم بالكلمات والاحتضان وقضاء أوقات مميزة معًا، واحذروا من استعمال الطعام للتعبير عن الحب، فالغرض من الأكل تقوية الجسد وسد الجوع.

والكثير من العادات الغذائية الضارة تنتج عن اعتماد بعض الأشخاص على الطعام لمواساتهم وإشباع عاطفتهم، وهذه الحاجات لا يسدها الطعام إلا لوقت قصير، سرعان ما يزول مفعوله، ويعود الشخص إلى الأكل مجددًا وتتضرر صحتهم الجسدية والنفسية معًا.

وقد يشعر الوالدان عند الفرح بأبنائهم والرغبة بالاحتفال بإنجازاتهم بتقديم الأطعمة والمأكولات التي يحبونها،

فالطعام جزء من احتفالاتنا واجتماعاتنا وثقافاتنا التي نتوارثها عن آبائنا وأجدادنا، ولا تخلو معظم مناسباتنا منه.

ولكن المهم ألَّا يكون الطعام الوسيلة الوحيدة للاحتفال والتعبير عن الحب والفخر، بل يجب أن يكون جزءًا منه فقط.

 

وللمزيد من الأفكار التي تساعدكم في الاحتفال بأطفالكم والتعبير عن حبكم لهم في مناسباتهم الخاصة،

قدمنا لكم نصائح وإرشادات في كتاب (حفلات الأطفال) لتحتفلوا بأطفالكم وتحيطونهم بحبكم ورعايتكم.

 

ولا داعي للقلق إذا كان قد صدرت منكم واحدة من هذه التصرفات، فهي في الغالب تصدر عن حب واهتمام، وكل الأخطاء قابلة للتصحيح والتعديل إذا تعلمنا كيف نوجه حبنا واهتمامنا إلى الطريق الصحيح الذي يضمن سلامة أبنائنا وصحتهم ويضع مصلحتهم في المقام الأول.

Scroll to Top