تنمية مهارة التنبؤ عند الأطفال

بناء شخصية الطفل تعتمد على الوالدين بالدرجة الأولى، ويشكل أسلوبنا في التعامل معهم دورًا كبيرًا في

تنمية مهاراتهم المتعددة. ومع التغيرات التي يشهدها العالم اليوم إثر جائحة كورونا، وتوقف الكثير من الأنشطة والبرامج الصيفية للأطفال، يحتاج أولادنا إلى التقرب منهم أكثر، خصوصًا في ظل اتساع الوقت، وبقائنا في منازلنا لأيام متتالية.

في هذا المقال ارتأينا الحديث عن إحدى مهارات التفكير، وهي مهارة التنبؤ، وسنقوم باستعراض عدد من الأنشطة التي ستكون مساعدة، ومدخلًا جيدًا للأهالي لفهم هذه المهارة، وتطبيقها على أطفالهم.

يقصد بالتنبؤ: المهارة في قراءة البيانات أو المعلومات المتوفرة والاستدلال من خلالها على ما هو أبعد من ذلك في الزمان أو الموضوع أو المجتمع.

ومن أهم مهارات التنبؤ مهارتي الاستدلال والاستنتاج، وهما مهارات إنتاجية. وبحسب برنامج مهارات لتنمية الابتكار والتفكير والإبداع عند الأطفال فإنه عندما تكون المعلومات المتاحة كثيرة، غالبًا ما يكون نمط التفكير استدلالي؛ لأن هذا النمط من التفكير يتطلب استخدامنا أكبر قدر من المعلومات بهدف الوصول إلى حل مقارب، كذلك استنتاج ما هو أبعد من المعلومات المتوفرة لدينا لملء التغيرات واستخدام المعلومات السابقة لإضافة جديدة، واختبار صحة حكم معين من صحة أحكام أخرى.

 

ولكي تتضح لكم هذه المهارة أكثر، شاركونا تطبيق بعضًا من الأنشطة التي اخترناها لكم، والتي تهدف إلى تنمية قدرة الطفل على الاستنتاج، وملاحظة التفاصيل، وربط التفاصيل بالخبرات السابقة، وعلى قدرة الطفل على التوقع، وتنمية المهارات الفنية وتوظيف الخامات المختلفة فنيًا، وتحليل المعطيات، وتنمية الخيال.

 

1- تحضر الأم أو المعلمة مثلًا مزازًا، وتسأل الأطفال:

ما هذا؟ في ماذا نستخدمه؟ وبعد الاستماع إلى الإجابات تقول: تعتقدون بماذا أيضًا يمكننا استخدامه غير الشراب؟ ويمكن للأم أو الأب أو المعلمة التلميح للأطفال الأصغر سنًا، كأن تضع ألوان سائلة وأوراق، وبعد الاستنتاج تقوم بتطبيق نشاط النفخ بالمزاز على الألوان، وصنع أشكال مختلفة.

 

2- تضع الأم صورة لطفل يبكي، وتبدأ بالسؤال:

لنتوقع معًا لماذا يبكي؟ هل تعتقد أنه بكى كثيرًا؟  ما الذي ساعده على التوقف عن البكاء؟ ثم نقوم برسم ملامحه في البداية، ثم رسمها بعد التوقف عن البكاء.

كما يمكن إحضار صورة سابقة  للطفل نفسه مصحوبة بتعابير مختلفة، والبدء معه في النقاش حولها وتنمية مهارة التنبؤ لديه.

 

3- تتحدث الأم أو المعلمة للطفل بحسب عمره عن مفهوم “عوامل الزمن” وكيف أن الإنسان تختلف ملامحه وتتغير مع الزمن.

كأن تُري الطفل صورة والده في طفولته، ومرحلة الشباب، وتسأل:

تتوقع كيف سيكون شكل والدك في المستقبل؟

أو مثلًا تحضر صورة لبيت الجد، صورة قديمة وأخرى حديثة، وتسأل:

كيف تتوقع أن يكون شكل بيت جدك بعد خمسين عامًا؟ ما رأيك أن ترسم توقعاتك؟ وبعد الرسم تسأل: لماذا توقعت هذا وذاك؟ لتساعد هذه العملية الطفل على التحليل.

 

4- بعد الانتهاء من قراءة قصة ما، كقصة “عائلتي الحبيبة جدًا” وبعد الحديث والنقاش عن أحداث القصة، يطلب من الطفل اختيار موقفًا معينًا من القصة ومن ثم تغييره، أو تختار الأم موقفًا معينًا، وبعدها تطلب من الطفل توقع ما سيحدث بناءً على الموقف الجديد الذي غيره، كما يقوم برسم ما توقعه.

ونكون بذلك قد عملنا على تنمية مهارة الخيال، الرسم، التأليف، الاستنتاج والتحليل والتي تصب جميعها تحت مهارة التنبؤ.

Scroll to Top