كيف نصرف أبناءنا عن إدمان الأجهزة؟

أصبحت الأجهزة جزءًا من حياة كل شخص وحياة كل طفل، ويحتار الآباء والأمهات، كيف يتعاملون مع وجودها في حياة أبنائهم؟

وكيف يستفيدون من إيجابياتها دون أن يقع عليهم ضرر سلبياتها؟

خاصة إذا عرفنا أن المتضرر الأكبر من هذه السلبيات هم الأطفال الصغار تحت سن الثامنة عشرة.

ولأن إدمان الأجهزة الإلكترونية ظاهرة منتشرة، يقع فيها الكبير والصغير، نعرض لكم في هذا المقال أبرز أعراضه، ونقترح حلولًا لجميع المربين لصرف الأطفال عن إدمان الأجهزة.

 

أعراض إدمان الأجهزة الإلكترونية

الأعراض كثيرة: الانعزال عن الناس، قلة الحركة، قضاء وقت طويل على الأجهزة، العجز عن تكوين علاقات مع الآخرين وتبادل الأحاديث… وغيرها الكثير.

ولكن أخطر ما قد يسببه إدمان الأجهزة، هو أن يكون الأطفال عاجزين عن القيام بأي أعمال أخرى لا ترتبط بالأجهزة الإلكترونية التي تشغل بالهم وتفكيرهم، ويشعرون أن الوقت الذي لا يقضونه في استخدام أجهزتهم هو وقت ضائع لا يفعلون فيه شيئًا غير الانتظار حتى يُسمح لهم باستخدامها.

يجب أن يتعلم الأطفال كيف يشغلون وقت فراغهم بأمور متعددة، ولن يتعلم الأطفال هذا إلَّا إذا اعتادوا على وقت الفراغ والهدوء والسكون، لتبدأ عقولهم بالبحث عن حلول أخرى.

صحيح أن الوالدين أيضًا مسؤولون عن إيجاد طرق مختلفة يقضي فيها أطفالهم وقت الفراغ، ولكن يجب على الأطفال أيضًا أن يكونوا قادرين على التفكير فيما يريدون فعله، واختيار ما يستهويهم ويستمتعون به.

فليس كل ما يختاره الوالدان مناسبًا للأبناء، وليس كل ما يناسب أحد الأبناء يناسبهم جميعًا.

ولكن في الوقت نفسه يجب على المربين -آباء وأمهات ومعلمين- وضع أو توفير ما يساهم في تكوين هوايات نافعة وأساليب صحية لإمضاء الوقت، مثل: ألعاب تركيب، أشغال يدوية، ألعاب حركية.

 

ليست الأجهزة حقًا بل مكرمة!

يجب أن يدرك الأطفال من عمر صغير أن الأجهزة ليست حقًا من حقوقهم، بل هي مكرمة وأمر إضافي حصلوا عليه بموافقة والديهم، وهذا يعني أنه من حق الوالدين منعهم منه وتحديد الوقت والمكان.

وأنهم إذا أساءوا استخدامها أو أصبح لها أثر سلبي على جوانب حياتهم الأخرى: الصحية والاجتماعية والدراسية، وعلى علاقاتهم مع الآخرين، فمن حق الوالدين منعهم منها.

إن التعامل مع الأجهزة بحزم وسن القوانين لمصلحة الطفل، ولكي يقدّر تصرفاته ويشعر بأن له دورًا في تنظيم حياته والاستمتاع بممارسة الأجهزة بتوسط دون أن تؤثر عليه سلبًا.

ولأن بعض أضرار الأجهزة بعيدة المدى، لا يدركها الأطفال ولا يستشعرون خطرها عليهم، يجب أن يضع الوالدان حدودًا وعقوبات يدركها الأبناء ويفكرون فيها عند اتخاذ أي قرار قد يضرهم، ويتعلمون أنهم إذا أرادوا الاستمتاع بالأجهزة الإلكترونية فعليهم أن يكونوا مسؤولين عن تصرفاتهم، ومدركين لعواقب أفعالهم وما يترتب عليها.

 

كيف نشرك أطفالنا في تحمل المسؤولية؟

بالقوانين الواضحة، فإذا كانت القوانين واضحة ومحددة يسهل تمييز ما يتجاوزها، وفرض العقوبات بما يراه الوالدان مناسبًا.

أما إذا كانت القوانين مبهمة أو كانت كثيرة التغيّر، أو لم يطبقها الوالدان بصرامة فيتجاوزها الأطفال دون أن يكون هناك عواقب لتصرفاتهم، حينها سيحاول الطفل التهرب من المسؤولية، ولن يرضى بالعقاب وقد لا يرى الخطأ في تجاوز القوانين وكسرها.

لهذا على الوالدين أن يكونا صارمين في سن القوانين ووضعها وإلزام الأبناء بها، من أجل ضمان مصلحتهم وتعليمهم المسؤولية، فمنع الأطفال من الأجهزة منعًا تامًا في هذا العصر ليس ممكنًا ولا واقعيًا، بل قد يكون قاسيًا وبالأخص مع تقدم الطفل في العمر ومقارنة نفسه بأقرانه، والوصول لحل وسط يراعي احتياجات الطفل ومصلحته أفضل من منعه تمامًا.

 

كيف نسن قوانين واضحة؟

حين وضع القوانين العائلية من الجيد أن يكون هناك حديث أو اجتماع عائلي، ووضع الكرة في مرمى الأطفال بسؤالهم: ما هي الضوابط التي يرونها عادلة؟ ليكونوا جزءًا من الحل وشركاء في القرار.

كما يجب أن تكون القوانين واضحة، يحدد فيها:

أولًا: وقت استعمال الأجهزة، قد يختار بعض الأهل أن يكون وقت الأجهزة يوميًا لوقت محدد، أو يكون في عطل نهاية الأسبوع فقط، وقد يحدد الأهل أوقاتًا معينة يمنع استعمال الأجهزة فيها تمامًا، مثل: وقت الوجبات، في الساعة أو الساعتين التي تسبق وقت النوم.

ثانيًا: أماكن استعمال الأجهزة، فيكون هناك أماكن يمنع استخدام الأجهزة فيها تمامًا، مثل: غرف النوم أو خارج المنزل أو عند زيارة الأقارب.

ويقترح المختصون في التربية ألَّا يكون استعمال الأطفال للأجهزة في أماكن مغلقة، بل يستخدمونها في الأماكن التي يتواجد فيها أهاليهم؛ ليكونوا على اطلاع بما يقوم به الأبناء وما يشاهدونه.

ثالثًا: تحديد نوع الأجهزة المستخدمة، فالأجهزة متنوعة وبعضها أنسب للأطفال من غيرها، وللوالدين اختيار ما يرونه مناسبًا لأطفالهم، فمنهم من يختار التلفاز أو الآيباد أو الحاسب الآلي أو يجمع بين أكثر من واحد، الأهم في هذا كله أن ينتقي الوالدان المحتوى الذي يشاهده أطفالهم، ويحرصان على أن يكون مناسبًا لأعمارهم وخاليًا من التجاوزات العقدية والدينية والتربوية.

رابعًا: تحديد استعمالات الأجهزة، هل هي للدارسة والتعلم أم للترفيه؟

فقد أصبحت الأجهزة في وقتنا الحالي وسيلة للتعلم، ويحتاجها الأطفال في حل واجباتهم الدراسية، وهي أيضًا وسيلة فعالة للتعلم الذاتي، ومن المهم تحديد وقت للدراسة ووقت للعب، ليتمكن الأطفال من الاستفادة من الفرص التعليمية غير المحدودة التي يوفرها الإنترنت والأجهزة الإلكترونية.

 

إن أهم خطوة يقوم بها المربون هي مراقبة سلوكهم، ليكونوا قدوة للأطفال، لا يمضون جل وقتهم منكبين على الأجهزة.

وقد يكون علاج الأطفال من الإدمان علاجًا للأسرة كلها، ولا يعيب البالغ أن يبحث عن هواية أو شيء مفيد وممتع يمضي به وقته، كممارسة الرياضة أو المشي أو القراءة.

 

هل تعانون أنتم أو أطفالكم من إدمان الأجهزة؟

نسعد بسماع تجاربكم وآراءكم حول هذا الموضوع على حساباتنا في وسائل التواصل الاجتماعي.

Scroll to Top